دهون الذراع المترهلة: أيهما أنسب لك، حقن إذابة الدهون أم Cool Sculpting؟
By Dr. Kim6 min read

تُعد دهون الجزء الداخلي من الذراع من أكثر المناطق التي يصعب التخلص منها حتى مع الالتزام بالحمية. فمقدار تراكم الدهون في هذه المنطقة ودرجة ترهل الجلد يختلفان من شخص لآخر، ولهذا لا يمكن لإجراء واحد أن يعطي نفس النتيجة للجميع.
هناك طريقتان شائعتان عادة ما تُنصح بهما العيادات لهذه المنطقة. الأولى هي حقن إذابة الدهون التي تعمل على تفكيك غشاء الخلية الدهنية بواسطة الإبرة، والثانية هي Cool Sculpting التي تعتمد على جهاز ينقل درجة حرارة باردة إلى طبقة الدهون فيقضي عليها تدريجيا. وكلا الطريقتين تهدفان في النهاية إلى تقليل عدد الخلايا الدهنية، لكن آلية القضاء على هذه الخلايا وسرعة استجابة الجسم لها تختلفان بينهما.
معرفة آلية عمل كل تقنية تساعد في تحديد أي الطريقتين أنسب لحالة ذراعك.
لماذا يصعب التخلص من دهون الذراع؟
لا تشكل دهون الجزء الداخلي من الذراع نسبة كبيرة من إجمالي دهون الجسم. ومع ذلك تبدو واضحة للعين لأنها تقع في موقع بارز بصريا، إذ تتحرك مع الذراع في كل مرة يرفعها الشخص.
كما أن التمارين الرياضية لا يمكنها استهداف دهون منطقة معينة بمفردها. فالدهون تُستخدم وتقل من الجسم كله كمخزون طاقة موحد، ولذلك لا يعني تركيز الحركة على الذراع أن دهون الذراع وحدها ستنخفض أولا.
وقد يضاف إلى ذلك ترهل الجلد نفسه. فمع التقدم في العمر يقل الكولاجين والألياف المرنة في الجلد، فيظهر الجلد مترهلا وتبدو الدهون وكأنها تتأرجح حتى وإن لم تزد كميتها كثيرا. لذلك، وقبل اختيار الإجراء المناسب، من المفيد أولا تحديد ما إذا كان السبب هو زيادة في الدهون أم ترهل في الجلد.
كيف تعمل حقن إذابة الدهون على القضاء على الخلايا الدهنية؟
يعتمد حقن إذابة الدهون على حقن دواء مباشرة في طبقة الدهون الواقعة تحت جلد الذراع. والمواد الفعالة المستخدمة غالبا هي مشتقات الأحماض الصفراوية أو مواد من عائلة الفوسفوليبيد، وهي تعمل على تفكيك الغشاء المحيط بالخلية الدهنية.
يتكون غشاء الخلية من طبقتين رقيقتين من الدهون، ويعمل هذا الدواء تماما كما يعمل المنظف الذي يذيب طبقة الشحوم، فيفكك بنية الغشاء. وعندما ينهار الغشاء، تنفجر الخلية الدهنية ويتسرب محتواها إلى خارجها. تُعرف هذه العملية باسم التحلل الخلوي.
وفي موضع كل خلية منفجرة تحدث استجابة التهابية صغيرة. فكأن الجسم يقوم بتنظيف موضع الإصابة، إذ تتجمع خلايا مناعية تسمى البلاعم لتلتقط بقايا الخلايا الدهنية المتفجرة. وتُعالج هذه البقايا بالتدريج ويتخلص منها الجسم على مدى أيام إلى أسابيع. وبما أن الإجراء يتم بالإبرة دون أي شق جراحي، فإن الجلسة نفسها تنتهي في وقت قصير.
كيف يعمل Cool Sculpting على القضاء على الخلايا الدهنية؟
يعتمد Cool Sculpting على جهاز يسمى المطبق التبريدي، يُوضع على سطح جلد الذراع مطبقا عليه، وينقل درجة حرارة باردة إلى طبقة الدهون تحته لفترة محددة. ومن المعروف أن الخلايا الدهنية أكثر حساسية للبرودة من الأنسجة المجاورة كالجلد والأعصاب والعضلات، وذلك لأن الأنسجة الدهنية تتجمد عند درجة حرارة أعلى نسبيا مقارنة بالأنسجة الأخرى.
وبفضل هذا الفارق في درجة الحرارة، تتضرر الخلايا الدهنية بشكل انتقائي دون أن يتأثر الجلد أو الأعصاب بشكل كبير. غير أن نوع الموت الذي يحدث هنا ليس انفجارا مفاجئا للخلية، بل هو أقرب إلى موت مبرمج تتوقف فيه الخلية عن العمل تدريجيا من تلقاء نفسها، وهو ما يُعرف بموت الخلايا المبرمج.
وعلى مدى أسابيع إلى أشهر بعد الجلسة، تتعرف البلاعم على الخلايا الدهنية الميتة واحدة تلو الأخرى وتلتهمها لمعالجتها. ثم تُنقل هذه البقايا تدريجيا عبر الجهاز اللمفاوي، وهو نظام تصريف داخل الجسم. وبما أن الطريقة تعتمد على وضع الجهاز على سطح الجلد دون أي شق أو إبرة، فإنها لا تترك أي أثر للوخز.
هل يختلف وقت ظهور النتائج بين التقنيتين؟
لا تظهر نتيجة نحافة الذراع مباشرة بعد أي من التقنيتين، لأن اختفاء الخلايا الدهنية ومعالجة الجسم لبقاياها يحتاجان إلى وقت.
ومع ذلك، ولأن طريقة زوال الخلايا تختلف، تختلف أيضا سرعة ظهور النتيجة. ففي حقن إذابة الدهون ينهار غشاء الخلية فورا، فتبدأ الاستجابة الالتهابية بسرعة نسبية، ولذلك يظهر التورم الأولي بوضوح أكبر. أما في Cool Sculpting فتمر الخلية أولا بعملية موت مبرمج قبل أن تبدأ البلاعم بالتحرك، ولهذا يميل التغير إلى الظهور بشكل أبطأ وأكثر تدرجا.
وفي كلتا الطريقتين لا تنتهي النتيجة بمجرد الجلسة، بل يحتاج الجسم إلى أسابيع أو أشهر ليتخلص من البقايا. ولذلك من الأنسب تقييم النتيجة بعد مرور بعض الوقت لا بحجم الذراع مباشرة بعد الجلسة.
الفرق في الآثار الجانبية وفترة التعافي
بما أن التقنيتين تختلفان في طريقة القضاء على الخلايا، فإن استجابة الجسم بعد الجلسة تختلف قليلا أيضا بينهما.
- قد يظهر التورم والكدمات بشكل واضح نسبيا بعد حقن إذابة الدهون. فالإبرة تلامس الأنسجة مباشرة وانفجار الخلايا يسبب استجابة التهابية موضعية قوية.
- قد تترك حقن إذابة الدهون عدة آثار للوخز. فتغطية منطقة واسعة تتطلب حقن عدة نقاط في الجلسة الواحدة.
- قد يستمر خدر أو تنميل في موضع الجلسة لعدة أيام بعد Cool Sculpting. فدرجة الحرارة المنخفضة تؤثر مؤقتا على الأطراف العصبية في سطح الجلد كما تؤثر على الخلايا الدهنية.
- قد يبقى موضع الجلسة متصلبا لفترة بعد Cool Sculpting. فبينما تمتص الأنسجة المحيطة الخلايا الدهنية الميتة تدريجيا، قد تظهر استجابة تصلب موضعي في الأنسجة.
وتُذكر العيادات عادة أن هذه الأعراض تخف مع الوقت في معظم الحالات، غير أن سرعة التعافي تختلف من شخص لآخر.
معايير اختيار الطريقة الأنسب لك
تختلف الطريقة الأنسب باختلاف حالة الذراع وتفضيلات الشخص نفسه.
- في حال تركز الدهون في منطقة محدودة وضيقة، قد يكون حقن إذابة الدهون خيارا مفيدا، إذ تتيح الإبرة استهداف النقاط المطلوبة بدقة.
- في حال انتشار الدهون بشكل متساوٍ على كامل الذراع، قد يكون Cool Sculpting أنسب، لأن المطبق التبريدي المسطح يغطي مساحة واسعة دفعة واحدة.
- لمن يشعر بتحفظ كبير تجاه الإبر، يمكن التفكير في Cool Sculpting، لأنه يعتمد فقط على وضع الجهاز على الجلد دون الحاجة إلى أي حقن.
- لمن يرغب في تجنب التورم الواضح خلال فترة التعافي، قد يكون Cool Sculpting الخيار الأخف عبئا لأن استجابته أكثر تدرجا، إذ لا تحدث استجابة التهابية مفاجئة نظرا لأن الخلية تتوقف عن العمل تدريجيا.
غير أنه في حال كان ترهل الجلد واضحا، فإن كلتا التقنيتين لهما حدود، لأن كلا الإجرائين يهدف فقط إلى تقليل عدد الخلايا الدهنية وليس إلى شد الجلد المترهل. فالقضاء على الخلايا الدهنية وتحسين مرونة الجلد آليتان مختلفتان تماما، ولذلك إذا كان الترهل واضحا فمن الأفضل مناقشة هذه النقطة مع الطبيب أثناء الاستشارة.
أشياء يجدر التحقق منها قبل الإجراء وبعده
هناك بعض النقاط التي من المفيد الانتباه إليها قبل اتخاذ القرار وبعد الجلسة.
- يمر عدد من الأوعية الدموية والأعصاب قريبا من سطح الجلد في الجزء الداخلي من الذراع أكثر من مناطق أخرى، ولهذا يُنصح بتحديد موضعها قبل الجلسة.
- من الأفضل عدم الحكم على النتيجة بسرعة في الأيام الأولى بعد الجلسة، إذ تمر كلتا التقنيتين بمرحلة يتخلص فيها الجسم تدريجيا من الخلايا الدهنية الميتة، وبالتالي يظهر التغير في الحجم بعد مرور بعض الوقت.
- من المفيد أن يُقيَّم أثناء الاستشارة كل من حجم الدهون ودرجة ترهل الجلد معا، لأنه في حال تداخل السببين قد لا يعطي إجراء واحد فقط النتيجة المتوقعة.
- حتى مع إجراء نفس التقنية على ذراعين، قد تختلف سرعة ودرجة الاستجابة من شخص لآخر، وذلك بسبب اختلاف حجم وتوزيع الخلايا الدهنية وحالة الجلد من شخص لآخر.
References
Korean Dermatological Association, American Academy of Dermatology (AAD), and Ministry of Food and Drug Safety (MFDS).
هل كان هذا مفيدًا؟
About this article
كُتب بواسطة طبيب تجميلي ممارس، ومخصّص للتثقيف العام — وليس بديلًا عن الاستشارة الطبية الفردية.
Read next

حقن APL سليم: كيف يفجر الضغط الأسموزي الخلايا الدهنية ويزيلها، والفعالية حسب المنطقة وقواعد السلامة
حقن APL سليم هو إجراء لتفتيت الدهون الموضعي يعتمد على حقن محلول خاص أقل تركيزًا من سوائل الجسم في طبقة الدهون، ما يؤدي إلى انفجار الخلايا الدهنية بفعل فرق الضغط الأسموزي. تكمن ميزته الأساسية في أنه لا يحتوي على PPC أو مادة الستيرويد، على عكس حقن الدهون الأخرى. هذا المقال يشرح المبدأ العلمي واستخداماته حسب المنطقة وردود الفعل بعد الجلسة.
By Dr. Lee

آلية عمل حقن إذابة الدهون HPL في تفكيك الدهون الموضعية بالدواء، وعدد الجلسات حسب المنطقة والتحذيرات
شرح مفصل لآلية عمل حقن إذابة الدهون HPL، من كيفية تفكيك الدواء المحقون لغشاء الخلية الدهنية إلى طريقة تخلص الجسم من الدهون المتكسرة. كما نوضح لماذا تختلف الجرعة وعدد الجلسات باختلاف منطقة الجسم، ومدى التورم وفترة التعافي المتوقعة.
By Dr. Lee

خط الفك المترهل، هل السبب دهون أم ترهل الجلد واللفافة؟ معيار اختيار الحل المناسب
ضبابية خط الفك تعود إلى سببين مختلفين، إما زيادة الدهون أو ترهل الجلد واللفافة نفسها. يختلف الإحساس عند اللمس بين الحالتين، ويختلف تبعا لذلك الحل الأنسب بين حقن إذابة الدهون والرديوفريكونسي وخيوط الشد. نشرح المعايير التي تميز بين السببين ومبدأ عمل كل طريقة.
By Dr. Kim