علامات التمدد بعد شد الجلد: كيف تتحول الخطوط الحمراء إلى بيضاء، ومتى يكون الوقت المناسب لبدء العلاج
By Dr. Kim7 min read

عندما ننظر إلى تلك الخطوط الممتدة على البطن أو الفخذين أو أعلى الذراعين، يصعب أحيانا تحديد متى ظهرت بالضبط. فالخط الذي كان في البداية أحمر أو بنفسجيا يتحول مع مرور الوقت إلى خط أبيض باهت دون أن نشعر. وقلة من الناس يعرفون أن هذا التغير في اللون ليس مجرد تلاشي، بل إشارة على تغير حقيقي يحدث في الأنسجة تحت الجلد.
علامات التمدد أثر يظهر عندما يتمدد الجلد بسرعة كبيرة وبمقدار كبير خلال فترة قصيرة، ولهذا السبب تظهر بكثرة خلال طفرات النمو في المراهقة، والحمل، والتغيرات السريعة في الوزن، وفترات زيادة الكتلة العضلية بسرعة. سنتناول هنا لماذا تظهر بهذا الشكل الخطي تحديدا، ولماذا يتغير لونها، ومتى يكون بدء العلاج الأنسب لتحقيق استجابة أفضل.
لماذا ينقطع الجلد عندما يتمدد؟
ينقسم الجلد أساسا إلى طبقتين، البشرة والأدمة، وعلامات التمدد تظهر تحديدا في الأدمة. وداخل الأدمة توجد ألياف بروتينية تسمى الكولاجين والإيلاستين، متشابكة مثل شبكة. يمكن تخيل الكولاجين كأعمدة تسند الجلد، والإيلاستين كأشرطة مطاطية تربط بين هذه الأعمدة.
عندما يتمدد الجلد ببطء، تعيد هذه الأعمدة والأشرطة ترتيب نفسها بهدوء وتتحمل التمدد دون مشكلة. لكن المشكلة تكمن في السرعة المفرطة للتمدد. ففي المراحل الأخيرة من الحمل مثلا، يكبر البطن بشكل ملحوظ بين الأسبوع 8 والأسبوع 12، وعندما يزداد الوزن أو الكتلة العضلية بسرعة في فترة قصيرة، لا تجد أعمدة الكولاجين الوقت الكافي لإعادة ترتيب نفسها فتظل مشدودة حتى تنقطع في النهاية.
والمكان الذي تنقطع فيه هذه الأعمدة لا يمتلئ بنسيج طبيعي سليم، بل يُملأ بسرعة بنسيج رقيق وضعيف يسد الفجوة مؤقتا، فيبقى هذا الموضع أرق من الجلد المحيط وذا ملمس مختلف، وهذا ما نراه على شكل تلك الخطوط، أي علامات التمدد.
لماذا تظهر علامات التمدد بكثرة في البطن والفخذين تحديدا؟
لا تظهر علامات التمدد بشكل متساو في جميع أنحاء الجسم، بل تتركز في البطن والفخذين والأرداف والصدر، وهناك سببان رئيسيان لذلك.
السبب الأول فيزيائي بسيط، إذ إن هذه المناطق هي التي تتمدد فعليا بأكبر سرعة وبأكبر قدر. فمحيط البطن يزداد بشكل كبير بين الأسبوع 8 والأسبوع 12 من الحمل، بينما الفخذان والأرداف هما المكان الذي تتراكم فيه الدهون والعضلات أولا خلال فترة النمو أو تغير الوزن.
أما السبب الثاني فهو هرموني. ففي أثناء الحمل أو فترة النمو، يزداد إفراز هرمون الكورتيزول، وهذا الهرمون له خاصية تثبيط نشاط الخلايا الليفية، وهي الخلايا المسؤولة عن إنتاج الكولاجين. تماما مثلما ينكمش الجسم تحت الضغط النفسي، يتباطأ إنتاج الكولاجين أيضا أمام الكورتيزول. وهكذا، وفي الوقت الذي يحتاج فيه الجلد إلى تدعيم سريع بالكولاجين، يتباطأ هذا التدعيم بالضبط، ولهذا تنقطع هذه المناطق بسهولة أكبر من غيرها.
ما الفرق بين الخطوط الحمراء والخطوط البيضاء؟
سبب ظهور علامات التمدد الجديدة باللون الأحمر أو البنفسجي بسيط. فعند انقطاع الكولاجين داخل الأدمة، تحدث استجابة التهابية في ذلك الموضع، فتتوسع الأوعية الدموية ويتدفق إليها الدم بكثرة. وبما أن الجلد في هذا الموضع أصبح أرق، تظهر الأوعية الدموية من خلاله بوضوح، ولهذا تسمى علامات التمدد الحمراء في هذه المرحلة striae rubra، وكلمة rubra في اللاتينية تعني الأحمر.
ومع مرور الوقت، يتحول هذا الموضع تدريجيا إلى خط أبيض. فالاستجابة الالتهابية الأولى تهدأ فتقل الأوعية الدموية، وفي الوقت نفسه يستقر النسيج الذي ملأ الموضع التالف على شكل ألياف ذات كثافة كولاجين منخفضة وصبغة باهتة. وتسمى هذه المرحلة striae alba، أي علامات التمدد البيضاء، وكلمة alba في اللاتينية تعني الأبيض.
بمعنى آخر، تحول الخط الأحمر إلى خط أبيض ليس مجرد وهم بصري لتلاشي اللون، بل تغير حقيقي يحدث فيه هدوء الالتهاب وتليف النسيج وتصلبه تدريجيا. وتستغرق هذه العملية عادة ما بين 6 و12 شهرا، وقد تمتد أحيانا حتى سنتين.
لماذا نشعر بانخفاض طفيف عند لمس علامات التمدد؟
عند تمرير أطراف الأصابع على منطقة علامات التمدد، قد نشعر أحيانا بأنها منخفضة قليلا مقارنة بالجلد المحيط، وهذا ليس أمرا عشوائيا، بل نتيجة لتغير بنية الأدمة.
في الجلد الطبيعي، تتشابك أعمدة الكولاجين داخل الأدمة بكثافة وتسند البشرة من الأسفل بقوة. أما في موضع علامة التمدد، فبعد انقطاع هذه الأعمدة، امتلأ الموضع بسرعة بألياف متفرقة وضعيفة، فيقل الدعم وتنخفض البشرة قليلا. كما أن سمك الجلد نفسه أرق من الجلد الطبيعي، لذلك نشعر عند اللمس بملمس مختلف وكأنه مضغوط قليلا.
لهذا السبب، لا يقل الاهتمام بزيادة سمك الجلد في علاج علامات التمدد أهمية عن تفتيح لونها. فإذا خفت اللون بينما بقي الملمس المنخفض كما هو، تقل درجة الرضا عن النتيجة.
لماذا يكون العلاج أكثر فعالية في المرحلة الحمراء؟
معروف أن علاج علامات التمدد يكون أكثر فعالية في المرحلة الحمراء، والسبب مرتبط بحالة النسيج في تلك المرحلة. فعلامات التمدد الحمراء لا يزال فيها الالتهاب مستمرا والأوعية الدموية نشطة، وبالتالي تكون الخلايا الليفية، وهي المسؤولة عن إنتاج كولاجين جديد، في حالة نشاط نسبي أعلى.
وعندما يتلقى الجلد في هذه المرحلة علاجا محفزا، تميل الخلايا الليفية النشطة أصلا إلى الاستجابة بإنتاج كولاجين أكثر بفاعلية. أما بعد أن يتصلب الخط تماما ويصبح أبيض، فتقل الأوعية الدموية ويتليف النسيج، وتشير التقارير إلى أن استجابة الخلايا لنفس درجة التحفيز تكون أبطأ نسبيا في هذه المرحلة.
وهذا لا يعني أن علامات التمدد البيضاء لا تستجيب للعلاج على الإطلاق، لكن الخبرة السريرية تشير في كثير من الحالات إلى أن بدء العلاج في المرحلة الحمراء يعطي تحسنا أكبر مقارنة ببدء العلاج بعد أن يتصلب الخط تماما ويصبح أبيض، ولذلك يُنصح باستشارة الطبيب في أبكر وقت ممكن.
كيف يعمل العلاج بالليزر على تحسين علامات التمدد؟
ينقسم الليزر المستخدم لعلامات التمدد إلى نوعين رئيسيين، ليزر الأوعية الدموية الذي يستهدف الأوعية الدموية، والليزر الكسري الذي يحفز نسيج الجلد نفسه.
ليزر الأوعية الدموية يُستخدم كثيرا في علامات التمدد الحمراء، ومبدأ عمله بسيط. فضوء الليزر يُمتص بشكل انتقائي في الهيموغلوبين داخل الأوعية الدموية، وتؤدي الحرارة الناتجة إلى تقليص الأوعية المتوسعة، فتهدأ الأوعية الدموية التي كانت تظهر باللون الأحمر بسبب تجمع الدم فيها، ويخف اللون الأحمر تدريجيا.
أما الليزر الكسري فيركز على تحسين ملمس الجلد وسمكه أكثر من تحسين اللون. فهو يحدث إصابات دقيقة جدا ومنتظمة في الجلد، وهذا يدفع الجلد إلى استجابة ترميمية تنتج فيها كولاجين وإيلاستين جديدين لسد هذه الفجوات. وكلمة الكسري (fractional) نفسها تعني أن التحفيز يصيب مناطق جزئية ومقسمة من الجلد فقط، وليس الجلد كله. وخلال عملية الترميم هذه، تشير التقارير إلى أن نسيج علامة التمدد الرقيق يزداد سمكا تدريجيا ويصبح ملمسه أنعم.
في حالة علامات التمدد الحمراء، يُستخدم غالبا الجمع بين ليزر الأوعية الدموية والليزر الكسري معا، أما في حالة العلامات البيضاء فيغلب استخدام الليزر الكسري بشكل أساسي، بهدف تحسين سمك النسيج وملمسه.
ما الذي يجب مراعاته عند تحديد توقيت العلاج المناسب؟
عند التفكير في علاج علامات التمدد، من المفيد النظر في عدة عوامل معا وليس اللون فقط.
- معرفة المدة منذ ظهور علامة التمدد أمر ضروري. فكلما كانت المرحلة أقرب إلى اللون الأحمر، كانت استجابة العلاج أفضل بحسب التقارير، لذلك تُعد معرفة توقيت الظهور المعيار الأول لوضع خطة العلاج.
- يجب أيضا مراعاة سمك الجلد في المنطقة المصابة، فالمناطق السميكة مثل البطن أو الفخذين تختلف في سرعة استجابة النسيج عن المناطق الرقيقة مثل الإبط أو الصدر، لذلك قد يظهر مفعول نفس العلاج في وقت مختلف بحسب المنطقة.
- يجب تعديل توقيت العلاج للحوامل والمرضعات، والسبب الأكبر هنا ليس وجود دليل مباشر على خطورة الليزر على الجنين أو الرضيع، بل صعوبة تقييم فعالية العلاج بدقة لأن الجلد في هذه المرحلة لا يزال في حالة تغير مستمر.
- من المهم أيضا التأكد مسبقا مما إذا كان الجلد لديه ميل لتكوين ندبات جدرة (keloid)، ففي هذه الحالة قد يسبب تحفيز الليزر استجابة ندبية مختلفة، لذلك يُعد هذا الأمر من النقاط الأساسية التي يجب طرحها في الاستشارة قبل العلاج.
هل يمكن الوقاية من علامات التمدد؟
من المعروف أن الوقاية الكاملة من علامات التمدد صعبة، لأن العامل الوراثي، أي مدى مرونة الكولاجين لدى كل شخص، يلعب دورا كبيرا في ذلك. لكن هناك تقارير تشير إلى أن العناية التي تركز على ضبط سرعة تمدد الجلد يمكن أن تكون مفيدة.
من أبرز الأمثلة على ذلك ضبط وتيرة زيادة الوزن أثناء الحمل لتجنب الزيادة السريعة، أو زيادة الكتلة العضلية بشكل تدريجي بدلا من زيادتها بقوة في فترة قصيرة. فكلما كانت سرعة تمدد الجلد أبطأ، كسبت أعمدة الكولاجين وقتا أكبر لإعادة ترتيب نفسها، وتشير التقارير إلى أن التغير التدريجي أفضل من التغير المفاجئ في تقليل خطر ظهور علامات التمدد.
ومن الطبيعي أن يتساءل البعض عما إذا كانت المرطبات أو كريمات علامات التمدد تساعد في الوقاية. فالكريم نفسه لا يجعل أعمدة الكولاجين أقوى، لكن عندما يكون الجلد جافا تقل مرونته وتزداد قابليته للتشقق الدقيق تحت نفس درجة الشد، لذلك من المعروف أن الحفاظ على مرونة سطح الجلد من خلال ترطيب كافٍ يمكن أن يكون مفيدا. بمعنى آخر، الكريم ليس درعا يمنع علامات التمدد تماما، بل يقوم بدور مساعد يقلل قليلا من الظروف التي تجعل الجلد عرضة للتشقق.
References
Korean Dermatological Association, Ministry of Food and Drug Safety (MFDS), American Academy of Dermatology (AAD), and U.S. Food and Drug Administration (FDA).
هل كان هذا مفيدًا؟
About this article
كُتب بواسطة طبيب تجميلي ممارس، ومخصّص للتثقيف العام — وليس بديلًا عن الاستشارة الطبية الفردية.
Read next

كيف يجمع دنسيتي بين وضعين لتحقيق انقباض فوري وتجدد للكولاجين معاً، ولماذا يُوزَّع على جلسات
دنسيتي (Density RF) تقنية شد تستخدم وضعين مختلفين تماماً من الترددات الراديوية معاً، لتستهدف في الوقت نفسه الشد الفوري الذي تشعرين به بعد الجلسة مباشرة، وتجدد الكولاجين الذي يتراكم تدريجياً على مدى 4 إلى 12 أسبوعاً. نشرح هنا لماذا يحتاج الجهاز لهذين الوضعين معاً، وكيف تتصرف الحرارة داخل الجلد بالترتيب، ولماذا تُقسَّم الجلسات على فترات بدل تلقيها دفعة واحدة.
By Dr. Kim

ندبات الحروق الحمراء والصلبة التي تدوم طويلاً: كيف يعيد الليزر تنعيم نسيجها ومتى يبدأ العلاج
السبب في أن ندبات الحروق تبقى حمراء وصلبة بشكل خاص هو أن الكولاجين الذي يملأ الجرح يتراكم دون أن يُعاد ترتيبه. نستعرض هنا الآلية التي يعمل بها الليزر الكسري وليزر الأوعية الدموية على تنعيم نسيج هذه الندبات وتخفيف احمرارها، إضافة إلى التوقيت المناسب لبدء العلاج وعدد الجلسات اللازمة، بشرح مبني على المبدأ العلمي.
By Dr. Kim

لماذا يمتلئ حجم سكولبترا تدريجياً خلال 4 إلى 12 أسبوعاً لا فور الحقن؟ الآلية والشروط ومدة الاستمرار
لا يظهر حجم سكولبترا فور الحقن، بل يرتفع تدريجياً خلال 4 إلى 12 أسبوعاً. والسبب أن المادة الفعالة نفسها لا تملأ الحجم مباشرة، بل تحفّز إنتاج الكولاجين داخل الجلد. نشرح هنا كيف يحفّز PLLA تكوّن الكولاجين، ولماذا يُحقن على 2 إلى 4 جلسات بدلاً من جلسة واحدة.
By Dr. Lee