علاج علامات التمدد: النتائج وعدد الجلسات والفرق بين الليزر والراديوفريكونسي
By Dr. Lee7 min read

تظهر تشققات الجلد نتيجة تمدد البطن أو زيادة الوزن ونقصانه بسرعة، وبمجرد استقرارها في مكانها لا تختفي بسهولة، ما يجعلها مصدر إزعاج دائم. تظهر خطوط حمراء أو بيضاء في المناطق التي يتمدد فيها الجلد بسرعة مثل الذراعين والفخذين والبطن والصدر، والمستحضرات الموضعية وحدها محدودة الفاعلية في تخفيفها.
تشققات الجلد ليست مشكلة سطحية في البشرة، بل تنتج عن تمزق الكولاجين والألياف المرنة في طبقة الأدمة. لهذا يُستخدم اليوم على نطاق واسع الليزر وRF وmicroneedling، التي تُحفّز الأدمة لتُعيد ملء الكولاجين الجديد. نستعرض هنا خطوة بخطوة، بأرقام دراسات فعلية، لماذا تظهر التشققات، وما الفرق بين النوع الأحمر والأبيض، وإلى أي مدى تُخفّف كل تقنية التشققات فعلياً، وكم جلسة يلزم، وما فائدة استخدامه في المنزل.

لماذا تظهر علامات التمدد؟
تشققات الجلد أقرب إلى ندبة تتشكل في العمق لا على السطح. في طبقة الأدمة الداخلية من الجلد، ينسج الكولاجين والألياف المرنة شبكة تحافظ على تماسك البشرة ومرونتها. لكن حين يتمدد الجلد بسرعة تفوق قدرته على التحمل، كما في الحمل أو تغيّر الوزن السريع أو طفرة النمو في سن المراهقة، تعجز هذه الشبكة عن الصمود فتتمزق.
الأمر أشبه بشد كنزة صوفية بقوة حتى تتفكك خيوطها وتتباعد. فالمكان الذي يتمزق لا يعود إلى تماسكه الأصلي، وتظهر الأنسجة السفلية عبر تلك الفجوة على هيئة خطوط.
وللهرمونات دور في ذلك أيضاً. ففي فترات ارتفاع الكورتيزول، كالحمل أو البلوغ أو استخدام الستيرويدات، تضعف قدرة الجسم على إنتاج الكولاجين فتتمزق الألياف بسهولة أكبر. لذلك لا تظهر التشققات بسبب الإهمال، بل هي أثر طبيعي قد يصيب أي شخص حين يتمدد جلده بسرعة.
المشكلة أن الفجوة التي تظهر في الأدمة لا تلتئم من تلقاء نفسها. والمرطبات التي تعمل على طبقة القرنية السطحية فقط لا تصل إلى هذا العمق. لهذا يحتاج تخفيف التشققات إلى تحفيز الأدمة من الداخل لإعادة ملء الكولاجين الممزق، وهذا بالضبط ما يستهدفه الليزر وRF وmicroneedling.

ما الفرق بين الحمراء والبيضاء؟
يتغير لون التشققات بحسب المرحلة الزمنية. في البداية تكون حمراء أو بنفسجية (striae rubra)، ثم بعد مرور أشهر أو سنوات يخفت اللون تدريجياً لتتحول إلى تشققات بيضاء ثابتة (striae alba).
سبب احمرار التشققات الحمراء هو وجود التهاب وأوعية دموية نشطة في تلك المنطقة، بالمبدأ نفسه الذي يجعل الجرح حديث الالتئام محمراً. وبما أن البشرة في هذه المرحلة ما زالت نشطة الاستجابة، فإنها تحتفظ بقدرة على إنتاج كولاجين جديد عند تحفيزها.
أما التشققات البيضاء فهي أقدم، إذ قلّت فيها الأوعية الدموية ورقّت الأنسجة. بمعنى آخر هي ندبة تصلّبت وابيضّت، ما يجعل عكس مسارها أصعب. لذلك تُظهر التشققات الحمراء نتائج أفضل من البيضاء حتى مع الإجراء نفسه. ففي إحدى الدراسات، بعد 6 أشهر من microneedling، بلغت نسبة التحسن نحو 48.89% في التشققات الحمراء مقابل 41.61% في البيضاء، أي أن التحسن كان أكبر بوضوح في النوع الأحمر.
الأمر الأساسي هنا هو التوقيت. أفضل وقت للاستجابة هو حين تكون التشققات ما زالت حمراء، فإن كان هناك احمرار باقٍ فمن الأفضل عدم التأخير. وحتى لو تحوّلت إلى تشققات بيضاء، فهذا لا يعني عدم وجود حل، لكن الوصول إلى النتيجة نفسها يحتاج جلسات ووقتاً أطول.

كم يقلل الليزر علامات التمدد؟
يعمل الليزر بإحداث قنوات حرارية دقيقة ومتقاربة في الأدمة، تدفع البشرة إلى إنتاج كولاجين جديد بنفسها. وينقسم إلى نوعين رئيسيين.
الأول هو fractional laser غير الاستئصالي، الذي يُحفّز الأدمة فقط دون حرق السطح، فيكون التعافي منه سريعاً. في إحدى الدراسات، بعد 5 جلسات بفاصل 4 أسابيع من ليزر 1550nm غير الاستئصالي، تراجع متوسط عرض التشققات من 6.94 مم إلى 3.13 مم، أي إلى أقل من النصف، وهي نتيجة واضحة مع تعافٍ مريح.
أما الثاني فهو CO2 fractional laser الاستئصالي، الذي يُقشّر السطح بدقة فيكون تحفيزه أقوى، لكنه في التشققات البيضاء القديمة اقتصر غالباً على تحسن طفيف إلى متوسط. وفي دراسة شملت مرضى كوريين، حسّن كلا النوعين، غير الاستئصالي وCO2، من التشققات، لكن الأعراض الجانبية كانت أقل مع النوع غير الاستئصالي.
بالنسبة للتشققات الحمراء، يُعد ليزر الصبغة الوعائية (PDL، بطول موجي 585nm) خياراً مناسباً. يستهدف هذا الليزر الأوعية الدموية الحمراء فيُهدّئ الاحمرار بسرعة، ما يساعد خصوصاً في تخفيف لون التشققات الحمراء. أما في التشققات البيضاء التي فقدت لونها بالفعل، فدوره محدود، ويكون التوجه نحو fractional laser أوRF أنسب.

مدى تحسن الراديوفريكونسي بالإبر
لا تقل الطرق التي تعتمد على الإبر وRF شيوعاً عن الليزر.
microneedling إجراء يُحدث ثقوباً دقيقة جداً في الأدمة بإبر رفيعة، فتُنتج البشرة كولاجين جديداً أثناء عملية ترميم هذه الثقوب الصغيرة. في إحدى الدراسات، خفّف microneedling جميع التشققات بنسبة تفوق 50% بعد 1.8 جلسة في المتوسط، وبلغ التحسن لدى 28% من الحالات أكثر من 75%.
وحين يُضاف RF إلى هذه الإبر تكون النتيجة microneedling RF، إذ تُوصل حرارة RF من طرف الإبرة إلى عمق الأدمة فيزداد تحفيز الكولاجين. في دراسة أُجريت على 17 شخصاً وشملت 4 جلسات بفاصل 4 أسابيع، تراجع حجم التشققات ولونها وتصبّغها واحمرارها بشكل ملحوظ.
وفي تحليل جمع عدة دراسات، كانت نسبة التحسن مع microneedling RF أعلى قليلاً من الليزر. لكن بما أنه يجمع بين الإبر والحرارة، فإن الألم أثناء الجلسة يكون أكبر، لذا يُنصح بوضع كريم تخدير موضعي كافٍ قبل البدء. وبما أن المبدأ في الحالتين واحد، إعادة ملء الأدمة بالكولاجين، يمكن الاختيار بينهما بحسب حالة البشرة ومدى تحمل الألم. أما فترة التعافي فتقتصر غالباً على احمرار يخفت خلال أيام قليلة، دون تأثير كبير على الحياة اليومية.

كم جلسة نحتاج؟
لا ينتهي علاج تشققات الجلد بجلسة واحدة. فامتلاء الأدمة بالكولاجين الجديد يحتاج وقتاً، لذا تُقسّم الجلسات عادة إلى 3 إلى 5 جلسات بفاصل 4 أسابيع. تتراكم النتيجة تدريجياً مع كل جلسة، ويستمر إنتاج الكولاجين لأشهر بعد الجلسة الأخيرة أيضاً، ما يزيد التحسن تدريجياً.
من الأفضل ضبط التوقعات بواقعية. الهدف من العلاج ليس محو التشققات تماماً، بل جعلها أقل وضوحاً. في التشققات الحمراء يخفت اللون ليقترب من لون البشرة المحيطة، وفي البيضاء يقل العرض ويصبح الملمس أكثر نعومة. وكما رأينا سابقاً، قد يتراجع العرض إلى أقل من النصف، وهي درجة تخفيف مُرضية بما يكفي.
تذكّر أن التشققات كلما قدُمت استجابت ببطء أكبر. لذا فالبدء بالعلاج مبكراً، حين يكون الاحمرار ما زال ظاهراً، يمنح نتيجة أفضل بجلسات أقل. أما التشققات البيضاء القديمة جداً فتحتاج صبراً وجلسات متكررة ومنتظمة. وأدق طريقة لتحديد الجهاز وعدد الجلسات هي النظر إلى لون التشققات وسمكها ومكانها، فالاستجابة تختلف أيضاً بحسب المنطقة، إذ تستجيب مناطق البطن والخاصرة بشكل جيد نسبياً. وبعد تحقيق التحسن، يساعد تجنب تغيّرات الوزن الحادة على منع ظهور تشققات جديدة.
دور التريتينوين الموضعي في البيت
إضافة العناية المنزلية إلى الجلسات يُطيل عمر النتيجة. وأبرز مثال على ذلك هو tretinoin، وهو مشتق من فيتامين A يُحفّز البشرة بلطف لإنتاج كولاجين جديد.
في إحدى الدراسات، استُخدم tretinoin بتركيز 0.1% كل ليلة لمدة 6 أشهر على تشققات حمراء حديثة، فتراجع طول التشققات بنحو 14% وعرضها بنحو 8%، إلى جانب زيادة الكولاجين. لكن هذا الأثر كان واضحاً في التشققات الحمراء فقط، ولم يكن كبيراً في التشققات البيضاء المتصلبة بالفعل. وهذا يؤكد مجدداً أهمية التوقيت.
| العناية المنزلية | التوقيت | الأثر الأساسي |
|---|---|---|
| Tretinoin | تشققات حمراء حديثة | تحفيز الكولاجين، ممنوع أثناء الحمل |
| الترطيب | باستمرار | تهدئة الحكة والجفاف |
| واقي الشمس | نهاراً | منع تفاوت اللون والتصبغ |
قد يُسبب tretinoin بعض التهيج، ولا يُستخدم أثناء الحمل، لذا يُفضّل البدء باستخدامه بعد استشارة طبية. وكلما كان البدء أبكر، حين تكون التشققات ما زالت حمراء، كانت النتيجة أفضل. وحين تُضاف العناية المنزلية بـtretinoin والترطيب إلى ملء الكولاجين في الأدمة عبر الجلسات، يصبح التخفيف أوضح بكثير. وحتى إن كان محو التشققات كلياً صعباً، فجعلها أقل وضوحاً هدف قابل للتحقيق تماماً.

هل كان هذا مفيدًا؟
About this article
كُتب بواسطة طبيب تجميلي ممارس، ومخصّص للتثقيف العام — وليس بديلًا عن الاستشارة الطبية الفردية.
Read next

فيلورجا NCTF135، مكوناته والفرق بينه وبين حقن النضارة، وعدد الجلسات والفاصل
فيلورجا NCTF135 هو حقن ميزوثيرابي يجمع في حقنة واحدة عشرات المكونات، من الفيتامينات والأحماض الأمينية والمعادن إلى حمض الهيالورونيك، ويحقنها مباشرة في الأدمة. نستعرض هنا لماذا يتم مزج كل هذه المكونات معا، وما الدور الذي يؤديه كل منها داخل البشرة، وما الفرق بينه وبين حقن النضارة.
By Dr. Kim

علاج ندبة الحرق بالليزر، هل تتحسن الندبة الحمراء الصلبة؟
السبب في أن ندبات الحروق تبقى حمراء وصلبة بشكل خاص هو أن الكولاجين الذي يملأ الجرح يتراكم دون أن يُعاد ترتيبه. نستعرض هنا الآلية التي يعمل بها الليزر الكسري وليزر الأوعية الدموية على تنعيم نسيج هذه الندبات وتخفيف احمرارها، إضافة إلى التوقيت المناسب لبدء العلاج وعدد الجلسات اللازمة، بشرح مبني على المبدأ العلمي.
By Dr. Kim

ليزر الياقوت 694 نانومتر: النتائج في البقع الداكنة ووحمة أوتا
نشرح لماذا يعتمد ليزر الياقوت على طول 694 نانومتر من خلال منحنى امتصاص الميلانين، ونستعرض فعاليته الحقيقية في علاج البقع الشمسية ووحمة أوتا والوشم بأرقام من دراسات فعلية. كما نتناول طرق تقليل خطر فرط التصبغ لدى البشرة الآسيوية، ومراحل التعافي، والفرق بينه وبين ليزر البيكو.
By Dr. Kim