ليزر علامات التمدد: هل يختلف علاج الحمراء عن البيضاء؟
By Dr. Kim6 min read

علامات التمدد هي آثار تنتج عن تمدد الجلد بسرعة خلال فترة قصيرة. تظهر كثيرا خلال طفرة النمو في سن المراهقة، أو الحمل، أو التغيرات السريعة في الوزن، ولا تختفي من تلقاء نفسها بعد ظهورها. لهذا يلجأ كثيرون إلى علاج الليزر، لكن نوع الليزر وآلية عمله يختلفان فعليا حسب حالة العلامة نفسها.
العلامات الحديثة ذات اللون الأحمر أو الأرجواني، والعلامات القديمة التي استقرت إلى لون أبيض أو فضي، يحدث بداخل الجلد لكل منهما شيء مختلف تماما. لذلك لا يعطي الليزر نفسه النتيجة نفسها في الحالتين. سنوضح خطوة بخطوة ما الذي يستهدفه ليزر علامات التمدد فعليا داخل الجلد.
كيف تتكون علامات التمدد؟
يتكون الجلد من ثلاث طبقات، هي البشرة (الطبقة الخارجية)، ثم الأدمة (الطبقة السميكة تحتها)، ثم الطبقة الدهنية تحت الجلد. وتحتوي الأدمة على الكولاجين والإيلاستين (elastin، الألياف المرنة التي تعيد الجلد إلى وضعه بعد تمدده) المتشابكين معا كشبكة تدعم الجلد.
عندما يتمدد الجلد بسرعة خلال فترة قصيرة بسبب النمو أو تغير الوزن، لا تستطيع هذه الشبكة مجاراة سرعة التمدد فتتقطع في أماكن متفرقة. الأمر أشبه بشريط مطاطي يتمدد بسلاسة إذا سُحب ببطء، لكنه يتقطع إذا شُد فجأة وبقوة.
وفي هذه الأماكن المتقطعة، يحل نسيج ندبي رقيق وضعيف محل الأدمة الطبيعية. ولهذا السبب تكون علامة التمدد أرق من باقي الجلد، وتشعر عند لمسها وكأنها منخفضة قليلا.
لماذا تتحول الحمراء إلى بيضاء؟
العلامة التي ظهرت حديثا تكون في الغالب حمراء أو أرجوانية اللون. تُعرف هذه المرحلة باسم striae rubra، أي العلامات الحمراء. فعندما تتمزق الأدمة، تتمدد الأوعية الدموية في ذلك المكان أو تتوسع، فتظهر الأوعية الدموية شفافة من تحت الجلد.
ومع مرور الوقت، تتراجع هذه الأوعية الدموية تدريجيا، ويتصلب المكان الممزق شبيها بالندبة مع نقص في الكولاجين. تُعرف هذه المرحلة باسم striae alba، أي العلامات البيضاء. فبتراجع الأوعية الدموية يختفي اللون الأحمر، وبانخفاض كثافة الكولاجين نفسها يبدو المكان أبيض أو فضيا مقارنة بالجلد المحيط.
اختلاف اللون يعني أن الهدف الذي يجب أن يتفاعل معه الليزر داخل الجلد مختلف أيضا. لهذا عند اختيار نوع الليزر، أول ما يُنظر إليه هو المرحلة التي وصلت إليها العلامة حاليا.
أي ليزر يُستخدم للعلامات الحمراء؟
يُستخدم غالبا في علاج العلامات الحمراء الليزر النبضي الصبغي (pulsed dye laser، بطول موجي من 585 إلى 595 نانومتر). ولضوء هذا الليزر خاصية امتصاص جيد من الهيموغلوبين (الصبغة الحمراء في الدم التي تنقل الأكسجين).
عندما يصل الضوء إلى الأوعية الدموية المتوسعة داخل الجلد، ترتفع حرارة جدار الوعاء فينكمش تدريجيا. وكلما ضاق الوعاء الدموي قل اللون الأحمر تبعا لذلك، فتقترب منطقة العلامة تدريجيا بعد الجلسة من لون الجلد المحيط. المبدأ يشبه الضغط على خرطوم مطاطي منتفخ حتى يصبح أنحف.
وفي الوقت نفسه، تشير التقارير إلى أن هذا التحفيز الحراري ينشط أيضا الخلايا الليفية (الخلايا المنتجة للكولاجين) داخل الأدمة، فلا يقتصر الأمر على تقليل الاحمرار فقط، بل يحفز أيضا استجابة تعيد بناء الكولاجين. غير أن تأثير تحفيز الكولاجين هذا يبقى أضعف نسبيا مقارنة بالليزر الكسري الذي سنوضحه لاحقا.
أي ليزر يُستخدم للعلامات البيضاء؟
في العلامات البيضاء، تكون المشكلة الأساسية نقص الكولاجين وليس الأوعية الدموية، لذلك يكون تأثير الليزر النبضي الصبغي الذي يستهدف الأوعية الدموية محدودا وحده. لهذا يُستخدم في هذه المرحلة غالبا الليزر الكسري (fractional laser، مثل CO2 أو الإربيوم ياغ، الذي يعمل بنقاط دقيقة جدا).
لا يحرق الليزر الكسري الجلد بالكامل، بل يُحدث ثقوبا دقيقة أرق من الشعرة بشكل كثيف ومنتظم. الأمر أشبه بعمل ثقوب صغيرة متعددة بإبرة بدلا من حرق قطعة قماش كاملة. وبما أن الضرر محصور في نقاط صغيرة، فإن التعافي يكون سريعا، بينما تحدث استجابة الجسم الطبيعية لإصلاح الجرح كما هي.
تتجمع الخلايا الليفية حول هذه الثقوب الصغيرة لتنتج كولاجين وإيلاستين جديدين. ومع امتلاء مكان النسيج الندبي الرقيق والضعيف بالكولاجين الجديد، تتغير منطقة العلامة تدريجيا لتصبح قريبة من سماكة الجلد المحيط وملمسه. وبما أن سبب اللون الأبيض كان أصلا نقص الكولاجين، فإن إعادة ملء الكولاجين تُحسّن اللون والملمس معا.

كم جلسة ليزر نحتاج لعلامات التمدد؟
لا تنتهي عملية تكوين الكولاجين الجديد خلال أيام قليلة. فالجرح لا يمتلئ بأنسجة جديدة فورا، بل يمر بمراحل متتالية تبدأ بالاستجابة الالتهابية، ثم تكوين النسيج الجديد، وصولا إلى إعادة تنظيم النسيج نفسه. وتستغرق هذه العملية بأكملها عادة من 4 إلى 12 أسبوعا.
هناك حد لعدد الثقوب الدقيقة وكمية التحفيز التي يمكن إحداثها في جلسة واحدة. لذلك يصعب ملء كامل النسيج الرقيق الشبيه بالندبة بتحفيز واحد فقط، فيُلجأ إلى تقسيم الجلسات على فترات من 4 إلى 6 أسابيع، مع بناء الكولاجين تدريجيا في كل مرة. الأمر أشبه بطلاء الحائط بطبقات رقيقة متعددة للحصول على لون متجانس، بدلا من طبقة واحدة سميكة.
وإذا تقاربت الجلسات كثيرا، فقد يتعرض الجلد لتحفيز جديد قبل أن يتعافى تماما، ما قد يؤدي إلى تراكم الالتهاب بدلا من التحسن. لذلك يُنصح بالالتزام بالفاصل الزمني اللازم للتعافي، لأنه عامل مهم في بناء الكولاجين بشكل مستقر.
مدة بقاء النتيجة واحتمال العودة
يستقر الكولاجين الجديد الذي بناه الليزر تدريجيا على مدى 6 إلى 12 شهرا، وخلال هذه الفترة تستقر سماكة منطقة العلامة ولونها شيئا فشيئا. لكن الكولاجين نفسه بروتين يمر بدورة تحلل وتجدد مستمرة مع مرور الوقت، فالتحسن الذي يحدث مرة واحدة لا يبقى ثابتا إلى الأبد.
كما أن الليزر إجراء يُحسّن العلامات الموجودة أصلا، وليس إجراء يمنع ظهور علامات جديدة في المستقبل. فإذا تعرض الجلد مجددا لتمدد سريع، كما في حالات الحمل أو التغير السريع في الوزن، يمكن أن تظهر علامات جديدة في أماكن لم تكن موجودة بها من قبل. والسبب الجذري هو الفارق بين سرعة تمدد الجلد وقدرة الأدمة على التحمل، فإذا تكرر هذا الظرف تتكرر النتيجة نفسها تقريبا.
ولهذا يحرص الأطباء دائما قبل الإجراء على مناقشة الخطط المستقبلية مع المريضة. فمثلا، إذا كانت هناك خطة للحمل قريبا، يُنصح غالبا بتأجيل الإجراء إلى ما بعد الولادة، لأن احتمال تضرر الكولاجين المعاد بناؤه حديثا مرتفع مع تمدد البطن أثناء الحمل. ويُشار إلى أن الحصول على الإجراء بعد مرور فترة التمدد السريع للجسم يكون أفضل للحفاظ على النتيجة لفترة أطول.
الاحتياطات والعناية بعد الجلسة
أساس العناية بعد الجلسة هو عدم إعاقة عملية استقرار الكولاجين.
- قد يظهر احمرار أو تورم خفيف في الجلد خلال الأيام الأولى بعد الجلسة، وهذا علامة على بدء استجابة التعافي الطبيعية في مناطق الضرر الدقيق الذي أحدثه الليزر.
- يجب الاهتمام بالحماية من أشعة الشمس بشكل خاص بعد الجلسة. فالجلد أثناء التعافي تكون الخلايا المنتجة للصبغة فيه حساسة، وإذا تعرض لأشعة الشمس فقد يترك ذلك تصبغا داكنا في تلك المنطقة تحديدا.
- منتجات تقشير الجلد التي تحتوي على مكونات من عائلة الريتينويد مثل tretinoin يمكن أن تسبب تهيجا مباشرة بعد الجلسة، لذا يُنصح بتحديد موعد استئنافها بالتشاور مع طبيب الجلدية، لأن الجلد الرقيق أثناء التعافي قد يشعر بالتهيج نفسه بشكل أقوى.
- يجب تجنب عادة الفرك القوي أو إزالة الجلد الميت بشدة، لأن أي احتكاك أو ضغط فيزيائي على النسيج الجديد الذي لم يستقر بعد قد يؤخر عملية التعافي.
References
Korean Dermatological Association, American Academy of Dermatology (AAD), and Ministry of Food and Drug Safety (MFDS).
هل كان هذا مفيدًا؟
About this article
كُتب بواسطة طبيب تجميلي ممارس، ومخصّص للتثقيف العام — وليس بديلًا عن الاستشارة الطبية الفردية.
Read next

علاج ندبة الحرق بالليزر، هل تتحسن الندبة الحمراء الصلبة؟
السبب في أن ندبات الحروق تبقى حمراء وصلبة بشكل خاص هو أن الكولاجين الذي يملأ الجرح يتراكم دون أن يُعاد ترتيبه. نستعرض هنا الآلية التي يعمل بها الليزر الكسري وليزر الأوعية الدموية على تنعيم نسيج هذه الندبات وتخفيف احمرارها، إضافة إلى التوقيت المناسب لبدء العلاج وعدد الجلسات اللازمة، بشرح مبني على المبدأ العلمي.
By Dr. Kim

الورم الوعائي الكرزي، الأسباب والأعراض وعلاج الليزر ومتى نراجع الطبيب
النقاط الحمراء القرمزية التي تظهر على الصدر أو الظهر تُعرف بالورم الوعائي الكرزي، نوضح لماذا يزداد ظهورها مع التقدم في العمر، وكيف تُفرَّق عن الشامات أو الثآليل أو الفرفرية، وأيهما أفضل لإزالتها من أنواع الليزر الوعائي مثل الليزر الصبغي النبضي وKTP وNd:YAG طويل النبضة أم الكي الكهربائي، وكيف نقلل من الندوب والتصبغ بعد العلاج، ومتى تستدعي الحالة استشارة الطبيب، بالاستناد إلى أرقام دراسات حقيقية وبأسلوب سهل الفهم.
By Dr. Kim

غوري PCL السائل، المفعول وموعد ظهوره وعدد الجلسات
نشرح كيف ينتشر غوري السائل PCL بلا حبيبات في الوجه كله ويحفز إنتاج الكولاجين تدريجيا. كما نوضح كيف يختلف هدفه عن فيلر الحجم الذي يملأ منطقة محددة، ومتى تبدأ النتيجة بالظهور وإلى متى تستمر.
By Dr. Lee