prettytime
Skincare

تقشير المسام: كيف يذيب الزهم والخلايا الميتة معا فتبدو المسام أضيق

By Dr. Lee6 min read

كثيرا ما نلاحظ عند الاقتراب من المرآة أن مسام الأنف والخدين تبدو بارزة بشكل خاص. فالمناطق التي تفرز زهما أكثر تتراكم فيها بقايا الزهم والخلايا الميتة داخل المسام، فتبدو فتحتها متسعة. وفي هذه الحالة، غالبا ما يوصي أطباء الجلدية ومراكز العناية بالبشرة بإجراء يسمى تقشير المسام. هو إجراء يهدف إلى تنظيف ما تراكم داخل المسام، لكن كثيرين يخضعون له دون معرفة ماهية المادة التي يجري إزالتها أو الآلية التي تقوم عليها. لنستعرض بالتفصيل كيف يذوب الزهم والخلايا الميتة ويخرجان من المسام.

لماذا تبدو المسام واسعة؟

تعمل الغدد الدهنية طوال اليوم دون توقف على إنتاج الزهم. ومنطقة الأنف والجبهة والذقن تحديدا تحتوي على كثافة أعلى من هذه الغدد، لذلك يكون إفرازها أكبر من باقي أجزاء الوجه. من هنا جاءت تسمية هذه المنطقة بمنطقة T، لأن إفراز الزهم فيها مرتفع بطبيعته.

وحين يختلط هذا الزهم بخلايا جلدية ميتة قديمة، تتكون كتلة لزجة تسد فتحة المسام. الأمر يشبه إلى حد بعيد ما يحدث عندما يتراكم الشعر والدهون داخل أنبوب الصرف فتنتفخ فتحته وتبدو بارزة. فالكتلة المتراكمة تضغط على جدار المسام من الداخل فتبدو فتحته متسعة، وحين تتأكسد عند ملامستها للهواء يتغير لونها إلى الأغمق فتزداد بروزا. ومع التقدم في العمر، يقل الكولاجين والألياف المرنة التي تسند المسام من حولها، فيرتخي الجدار نفسه ويضيف بعدا آخر للاتساع الظاهري. لكن ما يعالجه هذا الإجراء هو تحديدا الكتلة الناتجة عن الزهم والخلايا الميتة، أما الاتساع الناتج عن ترهل البشرة فيحتاج إلى نهج مختلف.

ما الذي يزيله تقشير المسام بالضبط؟

تقشير المسام ليس إجراء يستخرج جذور المسام من أعماقها. هو أقرب إلى عناية تُرخي كتلة الزهم والخلايا الميتة المتراكمة عند فتحة المسام وما تحتها مباشرة، ثم تزيلها برفق.

وتُستخدم عادة طريقتان معا. الأولى وضع مادة حمضية تُرخي الرابطة الكيميائية بين الزهم والخلايا الميتة. والثانية استخدام جهاز اهتزاز بالموجات فوق الصوتية لإزالة الكتلة التي أُرخيت بالفعل بطريقة فيزيائية. فالمعالجة الكيميائية تتبعها المعالجة الفيزيائية بترتيب متسلسل لتنظيف ما تراكم داخل المسام.

لهذا السبب يختلف هذا الإجراء تماما عما يُعرف بالعصر اليدوي للمسام. فالعصر يعتمد على دفع الكتلة المتصلبة بالضغط بالقوة، ما قد يسبب تهيجا للأنسجة المحيطة. أما تقشير المسام فيُرخي الكتلة أولا ثم يزيلها بالاهتزاز، لذلك يكون التهيج الناتج عن الضغط أقل نسبيا.

الآلية الكيميائية وراء إذابة الزهم والخلايا الميتة

من أكثر المكونات استخداما في هذا السياق حمض الساليسيليك (salicylic acid)، المعروف باسم BHA، وهو مادة مقشرة قابلة للذوبان في الزيت. وبفضل هذه الخاصية يتغلغل حمض الساليسيليك في عمق المسام المملوءة بالزهم أكثر من المواد القابلة للذوبان في الماء.

الخلايا الميتة مرتبطة ببعضها بإحكام كأنها طوب ملتصق بمادة لاصقة. يعمل حمض الساليسيليك على إرخاء هذا الترابط بين الخلايا، ليساعد الخلايا الميتة التي كانت تسد المسام على الانفصال والخروج بشكل طبيعي. أما المواد القابلة للذوبان في الماء مثل حمض الغليكوليك (AHA)، فهي قوية في تنظيف الخلايا الميتة على سطح البشرة، لكنها لا تصل إلى عمق المسام الدهني بقدر حمض الساليسيليك.

لهذا السبب، حين يكون القلق منصبا على الكتل الزهمية داخل المسام، غالبا ما يُذكر BHA قبل AHA. فالمادة تحتاج إلى خاصية الامتزاج بالزيت حتى تصل إلى عمق المسام المليئة بالدهون. وحتى لو كانت المادة القابلة للذوبان في الماء قوية جدا، فإنها لا تستطيع اختراق الطبقة الزيتية، فتقتصر فعاليتها على السطح فقط.

دور الاهتزاز والتحفيز الفيزيائي

إرخاء الكتلة كيميائيا لا يعني أنها ستخرج من تلقاء نفسها. هنا يأتي دور جهاز التقشير بالموجات فوق الصوتية، الذي يهتز بسرعة عالية ودقة متناهية أثناء تمريره على سطح البشرة.

الفكرة تشبه إلى حد كبير مسمارا صدئا، فلا يكفي وضع الزيت عليه فقط، بل هزّه برفق بعد الزيت يجعله يخرج بسهولة أكبر بكثير. فحين تُضعف المادة الكيميائية الترابط أولا، ثم يُضاف الاهتزاز كقوة فيزيائية، تندفع كتلة الخلايا الميتة والزهم إلى خارج المسام. وتشير التقارير إلى أن الجمع بين المعالجة الكيميائية والاهتزاز يزيل كمية أكبر مقارنة باستخدام أي منهما بمفرده.

وغالبا ما يرشّ الجهاز الماء أثناء الاهتزاز، إذ تساعد الرطوبة على نقل الاهتزاز إلى البشرة بشكل متساو، كما تُغسل بقايا الخلايا الميتة والزهم فور خروجها، ما يقلل من احتمال عودتها إلى داخل المسام مجددا.

ما الفرق بين تقشير المسام في المنزل والإجراء المتخصص؟

يمكن الحصول على نتيجة مقاربة إلى حد ما باستخدام تونر أو سيروم يحتوي على حمض الساليسيليك في المنزل. لكن المنتجات المنزلية غالبا ما تُصاغ بتركيز منخفض تقليلا للتهيج، فتعمل بطريقة أقرب إلى التنظيف التدريجي البطيء مع الاستخدام اليومي المستمر.

في المقابل، يتيح الإجراء المتخصص لأخصائي البشرة ضبط تركيز المادة وشدة الاهتزاز مباشرة حسب حالة البشرة في تلك الجلسة. فيزيل كمية أكبر في وقت أقصر، لكن التهيج الذي تتعرض له البشرة يأتي أيضا دفعة واحدة. لهذا يُخفَّف الاهتزاز في المناطق الحساسة، ويُمنح وقت أطول للمناطق المتراكم فيها الزهم بكثافة، وهو نهج شائع في ضبط الإجراء حسب كل منطقة.

لماذا تبدو المسام أضيق بعد الإجراء؟

حين تخرج الكتلة التي كانت تدفع جدار المسام إلى الخارج، يعود الجدار إلى موضعه المضغوط. الأمر يشبه إلى حد بعيد بالونا يُفرَّغ من الهواء بداخله فيعود إلى الانكماش.

لكن هذا لا يعني أن حجم المسام أو عددها يتقلص فعليا بشكل فيزيائي، لأن حجم المسام يتحدد إلى درجة كبيرة بحجم الغدة الدهنية والعوامل الوراثية. ما يحدث فعليا هو اختفاء المادة التي كانت تدفع الجدار من الداخل، فيصبح السطح أكثر انسيابا وينعكس الضوء عليه بشكل متساو، فتبدو الفتحة أضيق للعين ويبدو لون البشرة أكثر إشراقا.

لمن يفيد هذا الإجراء أكثر؟

كلما كانت سرعة تراكم الزهم والخلايا الميتة أعلى في نوع البشرة، كلما كان من الأسهل ملاحظة نتيجة تقشير المسام.

  • البشرة الدهنية والمختلطة: إفراز الزهم فيها كبير أصلا، لذلك تعود الكتلة داخل المسام للتراكم بسرعة أكبر. لهذا يظهر الفرق أوضح مع التنظيف الدوري المنتظم.
  • البشرة المعرضة لتكرار الرؤوس السوداء حول الأنف والذقن: هذه المنطقة تتجمع فيها الغدد الدهنية بكثافة، فتتراكم كتل الزهم المتأكسدة فيها بشكل متكرر. والجمع بين المعالجة الكيميائية والفيزيائية يزيل كمية أكبر في جلسة واحدة.
  • البشرة التي يصعب فيها ثبات المكياج: حين تجعل الكتلة داخل المسام السطح غير مستوٍ، لا يلتصق المكياج الموضوع فوقه بشكل متساو. وحين يصبح السطح أكثر انسيابا يتحسن ثبات المكياج أيضا.

أما البشرة الجافة أو الحساسة، فقد تظهر عليها احمرار أو وخز عند استخدام المواد الحمضية، لذلك يُفضل خفض الشدة وتقليل عدد الجلسات لضمان الأمان.

ماذا يجب مراعاته في العناية بعد الإجراء؟

مباشرة بعد تقشير المسام، تكون طبقة من الخلايا الميتة على سطح البشرة قد أُزيلت مع الكتلة، لذلك تصبح البشرة أكثر حساسية من المعتاد لفترة قصيرة.

  • يجب وضع واقي الشمس بعناية أكبر من المعتاد، لأن رقة الطبقة القرنية تجعل البشرة أكثر عرضة لتأثير الأشعة فوق البنفسجية.
  • من الأفضل تجنب منتجات التقشير الأخرى والريتينول عالي التركيز لبضعة أيام، لأن إضافة تهيج جديد فوق بشرة نُظفت للتو قد يضاعف الاحمرار.
  • يساعد استخدام مرطب غني على تعويض حاجز البشرة، لأن المنطقة التي خرجت منها الخلايا الميتة والزهم تفقد رطوبتها بسهولة أيضا.

الالتزام بهذه العناية لبضعة أيام فقط يساعد على الحفاظ على نتيجة ناعمة ومريحة لفترة أطول دون تهيج.

References

Korean Dermatological Association, American Academy of Dermatology (AAD), and Ministry of Food and Drug Safety (MFDS).

هل كان هذا مفيدًا؟

About this article

كُتب بواسطة طبيب تجميلي ممارس، ومخصّص للتثقيف العام — وليس بديلًا عن الاستشارة الطبية الفردية.

Read next

Skincare

تقشير FCR: كيف تنظف البلورات الدقيقة المستخرجة من المرجان الدهون والخلايا الميتة معا، وطرق العناية المستمرة

تقشير FCR هو تقشير فيزيائي يعتمد على بلورات دقيقة على شكل إبر مستخرجة من المرجان توضع على البشرة لتنظيف الخلايا الميتة والدهون معا. تختلف طريقة التحفيز فيه عن التقشير الكيميائي الذي يذيب الطبقة السطحية بالأحماض، لذلك يمكن تجربته بارتياح نسبي حتى في البشرة الحساسة أو المعرضة لحب الشباب. نستعرض المبدأ العلمي وطرق العناية بعد الجلسة.

By Dr. Kim

Skincare

الأكوابيل: كيف يسحب بقوة الماء الدهون والخلايا الميتة من المسام، ومتى تُكرر الجلسة

الأكوابيل إجراء ينقع الخلايا الميتة بالماء أولًا ثم يسحبها بالتفريغ الهوائي. نشرح بأسلوب مبسط لماذا يلين الماء الخلايا الميتة، وكيف تخرج الدهون من المسام، ولماذا يكون التهيج قليلًا، وما هي الوتيرة المناسبة للعناية بعد الجلسة.

By Dr. Kim

Lifting

كيف يجمع دنسيتي بين وضعين لتحقيق انقباض فوري وتجدد للكولاجين معاً، ولماذا يُوزَّع على جلسات

دنسيتي (Density RF) تقنية شد تستخدم وضعين مختلفين تماماً من الترددات الراديوية معاً، لتستهدف في الوقت نفسه الشد الفوري الذي تشعرين به بعد الجلسة مباشرة، وتجدد الكولاجين الذي يتراكم تدريجياً على مدى 4 إلى 12 أسبوعاً. نشرح هنا لماذا يحتاج الجهاز لهذين الوضعين معاً، وكيف تتصرف الحرارة داخل الجلد بالترتيب، ولماذا تُقسَّم الجلسات على فترات بدل تلقيها دفعة واحدة.

By Dr. Kim

Back to articles