ألوان الكدمة بعد الإجراء ومدتها، وكيف نسرّع زوالها
By Dr. Lee6 min read

بعد حقن الفيلر أو البوتوكس أو جلسات شد البشرة، كثيرا ما تظهر كدمة في مكان دخول الإبرة. الجلسة نفسها قد تكون ناجحة تماما، لكن الكدمة تجبرك على إخفائها بالكمامة أو المكياج لعدة أيام، وهذا أمر مزعج فعلا.
ظهور الكدمة لا يعني أن الجلسة سارت بشكل خاطئ. فهي رد فعل طبيعي قد يحدث لمجرد أن الإبرة لامست وعاء دمويا دقيقا جدا تحت الجلد. ومعرفة كيف تتكون الكدمة وكيف تختفي تجعلك تركزين على العناية بها بدلا من القلق منها.
لماذا تحدث الكدمة بعد الإجراء؟
تحت الجلد شبكة من الأوعية الدموية الدقيقة جدا لا تراها العين. وعندما تمر الإبرة أو الكانيولا (أنبوب الحقن ذو الطرف الأملس المستدير) أثناء حقن الفيلر أو إدخال خيوط الشد، قد تلامس أحد هذه الأوعية الرفيعة بشكل بسيط فيتسرب منه القليل من الدم.
هذا الدم لا يبقى داخل الوعاء، بل ينتشر ويتجمع في طبقة الأدمة تحت الجلد مباشرة. ولأنه دم متجمع بين الأنسجة وليس دما يجري داخل الأوعية، يحتاج الجسم إلى وقت لتنظيفه تدريجيا. وطوال فترة التنظيف هذه، يبقى الأثر ظاهرا على شكل كدمة.
احتمال ظهور الكدمة يختلف حسب مدى قرب الأوعية الدموية من سطح الجلد وكثافتها في تلك المنطقة. فمثلا الشفاه أو المنطقة تحت العين، حيث تكون الأوعية كثيرة وقريبة من السطح، أكثر عرضة للكدمات من مناطق أخرى.
كما أن أداة الحقن نفسها لها تأثير. فالكانيولا ذات الطرف المستدير تدفع الأوعية الدموية جانبا أثناء مرورها بدلا من اختراقها، وهذا يقلل احتمال لمسها مقارنة بالإبرة المدببة. لهذا السبب يميل الأطباء إلى استخدام الكانيولا في المناطق المعرضة للكدمات أكثر. لكن استخدام الكانيولا لا يمنع الكدمات تماما، بل يقلل احتمالها فقط.

لماذا يتغير لونها من البنفسجي إلى الأصفر؟
لون الكدمة يعكس بدقة عملية تحلل الهيموغلوبين، وهو البروتين الأحمر الذي ينقل الأكسجين داخل خلايا الدم الحمراء. ولهذا السبب تظهر الكدمة الحديثة بلون بنفسجي مائل للحمرة، فهذا هو لون الهيموغلوبين وهو محمل بالأكسجين.
بعد مرور أيام قليلة، تبدأ خلايا التنظيف في الجسم بتحليل هذا الهيموغلوبين تدريجيا، فيتغير اللون على مراحل.
- من اليوم الأول إلى اليوم الثالث: بنفسجي داكن أو مائل للزرقة، وهي مرحلة يبدو فيها الهيموغلوبين الذي فقد الأكسجين داكن اللون.
- من اليوم الخامس إلى اليوم السابع: مائل للأخضر، بسبب تراكم مادة البيليفيردين، وهي مادة وسيطة خضراء تنتج من تحلل الهيموغلوبين.
- من اليوم السابع إلى اليوم العاشر: مائل للصفرة، حين يتحول البيليفيردين بخطوة إضافية إلى البيليروبين، وهو نفس الصبغة الصفراء المسؤولة عن اليرقان.
- من اليوم العاشر إلى اليوم الرابع عشر: يخفت اللون إلى بني فاتح أو أصفر باهت ثم يختفي، وهي المرحلة الأخيرة حين يمتص الجسم ما تبقى من الصبغة تدريجيا.
بمعنى آخر، تغير لون الكدمة هو انعكاس مباشر لعملية تحليل الجسم للدم المتسرب وتنظيفه خطوة بخطوة. وكلما تغير اللون، كان ذلك دليلا على أن الشفاء يسير بشكل جيد، فلا داعي للقلق.
كم تدوم الكدمة بحسب المنطقة؟
حتى مع نفس درجة لمس الوعاء الدموي، يختلف زمن اختفاء الكدمة اختلافا ملحوظا حسب المنطقة. فالوجه منطقة نشطة الدورة الدموية، ولذلك تختفي معظم الكدمات فيها خلال أسبوع إلى أسبوعين.
أما الساقان، حيث الدورة الدموية أبطأ نسبيا وتحتاج إلى مقاومة الجاذبية، فقد يستغرق الأمر ثلاثة إلى أربعة أسابيع. فالدم يميل إلى التجمع في الأسفل، ما يبطئ سرعة تنظيفه. وهذا أيضا سبب اختفاء كدمات الوجه بشكل أسرع نسبيا مقارنة بمناطق أخرى.
كيف نسرّع زوال الكدمة؟
العملية الأساسية لإزالة الكدمة يقوم بها الجسم بنفسه في النهاية، لكن بعض خطوات العناية تساعد على تسريعها.
- الكمادات الباردة مباشرة بعد الجلسة: لف مكعبات الثلج بمنشفة ووضعها لفترة قصيرة يضيق الأوعية الدموية في تلك المنطقة ويقلل تسرب المزيد من الدم، ما يساعد على منع اتساع الكدمة.
- الكمادات الدافئة بعد يوم أو يومين: بعد أن تستقر الكدمة، تساعد الكمادات الدافئة على تنشيط الدورة الدموية، وزيادة تدفق الدم تسمح لخلايا التنظيف بالتخلص من مكونات الدم المتجمعة بشكل أسرع.
- تجنب الأدوية أو المكملات التي تسيل الدم لبضعة أيام بعد الجلسة: الأسبرين وأوميغا 3 ومستخلص الجنكة بيلوبا وغيرها تبطئ تخثر الدم، ما قد يجعل الكدمة أكبر. الأفضل استشارة الطبيب المعالج مسبقا لتنظيم هذه الأدوية.
- تجنب الفرك أو التدليك: الضغط أو الفرك القوي على الكدمة الحديثة قد يعيد تحريك النزيف الدقيق المتبقي. من الأفضل التعامل مع المنطقة برفق حتى تهدأ تماما.
هل ينفع كريم الأرنيكا فعلاً؟
كريمات الأرنيكا (مستخلص نبتة من فصيلة الأقحوان يعرف بخصائصه المضادة للالتهاب) وفيتامين K من المنتجات الشائعة في العناية بالكدمات، لكن نتائج الدراسات الفعلية ليست بالوضوح المتوقع.
عدة دراسات مقارنة استخدمت الأرنيكا مقابل عدم استخدام أي شيء، ولم تجد فرقا واضحا بينهما. وكريم فيتامين K أيضا أظهر نتائج قريبة من الدواء الوهمي في بعض الدراسات. أي أن استخدام هذه الكريمات لا يسبب أي ضرر، لكن لا يجب توقع نتيجة كبيرة منها.
ومع ذلك فهي تمنح شعورا نفسيا بأنك تقومين بشيء ما للعناية، والترطيب نفسه لا يضر البشرة، فلا سبب يمنع استخدامها إن رغبت. فقط ضعي في اعتبارك أن الفرق بينها وبين تغطية الكدمة بالمكياج ليس كبيرا.
متى نفكر في ليزر الكدمات؟
إذا كانت الكدمة داكنة لدرجة يصعب إخفاؤها بالمكياج، أو كنت ترغبين في إزالتها بسرعة، يمكن التفكير في العلاج بالليزر. ومن أشهر الخيارات ليزر الصبغة النبضي PDL، وهو ليزر يستهدف موجات محددة تتفاعل مع صبغة الدم داخل الأوعية، وليزر Nd:YAG.
تتفاعل هذه الأنواع من الليزر بشكل انتقائي مع الهيموغلوبين المتبقي في منطقة الكدمة ومنتجات تحلله. فالطاقة الحرارية تستهدف تلك الصبغة تحديدا وتسرع من عملية تحللها وامتصاصها. وتوجد دراسات تؤكد أن هذه الليزرات تجعل الكدمات تخف بسرعة أكبر مقارنة بالشفاء الطبيعي وحده.
مع ذلك، غالبا ما يلجأ الأطباء إلى الليزر فقط عندما تكون الكدمة شديدة أو ظاهرة في منطقة بارزة كالوجه. فمعظم الكدمات البسيطة تختفي بشكل طبيعي بالعناية والوقت المذكورين سابقا، ويمكن اعتبار الليزر خيارا للحالات التي تحتاجه فعلا.
استخدام الليزر لا يعني اختفاء الكدمة فورا في نفس الجلسة. فالفكرة هي تسريع تحلل الصبغة المتبقية، وبعد الجلسة يستمر اللون في الخفوت لبضعة أيام. لذلك يستخدم هذا الخيار غالبا لكسب الوقت قبل مناسبة أو موعد مهم يقترب بعد أيام قليلة.

متى نراجع العيادة من جديد؟
معظم الكدمات تخف وتختفي خلال أسبوعين تقريبا. لكن في الحالات التالية، يفضل مراجعة العيادة التي أجريت فيها الجلسة مرة أخرى.
- إذا استمرت منطقة الكدمة في الازدياد حجما والتصلب مع مرور الوقت
- إذا استمر الألم دون أن يقل، بل ازداد شدة
- إذا تحول الجلد المحيط بالكدمة إلى اللون الأبيض أو أصبح باردا بشكل ملحوظ
هذه الإشارات قد تعني وجود مشكلة أخرى في تدفق الدم تتجاوز مجرد تجمع الدم البسيط، لذلك من الأفضل التأكد من الطبيب بدلا من الاعتماد على العناية الذاتية فقط.
References
Korean Dermatological Association, American Academy of Dermatology (AAD), and Ministry of Food and Drug Safety (MFDS).
هل كان هذا مفيدًا؟
About this article
كُتب بواسطة طبيب تجميلي ممارس، ومخصّص للتثقيف العام — وليس بديلًا عن الاستشارة الطبية الفردية.
Read next

الكولاجين الفموي: هل يصل إلى البشرة فعلاً بعد الهضم؟
الكولاجين الذي نتناوله يتفكك في المعدة والأمعاء إلى شظايا صغيرة جدا. نستعرض هنا، خطوة بخطوة بدءا من عملية الهضم، النظرية القائلة إن هذه الشظايا تعمل كإشارة للبشرة لا كمادة بناء، ومستوى الأدلة العلمية التي تدعم ذلك.
By Dr. Kim

الإكسوسوم، المفعول والفرق بينه وبين الخلايا الجذعية
الإكسوسوم كيس إشارات دقيق تطلقه الخلية إلى الخارج، فهو لا يحمل الخلية الجذعية نفسها بل يحمل فقط الرسائل التي أنتجتها لتوصيلها إلى البشرة. نشرح هنا الطريق الذي تسلكه هذه الإشارات لتحفيز التجدد والتهدئة، وسبب استخدامه بكثرة بعد جلسات الليزر، ومستوى الأدلة العلمية المتوفرة حتى الآن بأسلوب مبسط.
By Dr. Kim

أسباب السيلوليت، لماذا لا يزول حتى مع نزول الوزن؟
السيلوليت ليس مجرد مشكلة دهون زائدة، بل ينشأ من بنية الحواجز الليفية تحت الجلد التي تشد الأنسجة إلى الداخل. نتعرف هنا على سبب بقاء هذه البنية حتى بعد إنقاص الوزن، وكيف تتعامل العلاجات مع هذا التركيب من جذوره.
By Dr. Kim