لماذا يتكرر تشقق وتقرح زاويتي الفم بسبب اللعاب والفطريات وكيف نعتني بهما
By Dr. Lee6 min read

الحالة التي يتشقق فيها طرفا الفم ويظهر عليهما احمرار وتقرح أبيض، بحيث تشعر بوخز كلما ابتسمت أو فتحت فمك، تسمى التهاب زاوية الفم. غالبا لا تتحسن هذه الحالة رغم استخدام مرطب الشفاه، وحتى عندما تتحسن قد يعود التشقق إلى نفس المكان بعد أيام قليلة.
هذه الحالة مختلفة عن جفاف الشفاه العادي. فزاوية الفم هي الثنية التي يلتقي عندها الشفة العلوية بالسفلية، لذلك يتجمع فيها اللعاب بسهولة، وهي منطقة تتحرك باستمرار أثناء الكلام والمضغ. وعندما تستقر فيها الفطريات أو البكتيريا، لا يشفى الجرح المتشقق بسهولة. سنستعرض هنا خطوة بخطوة سبب استهداف هذه المنطقة تحديدا وطول أمد المشكلة فيها.
أين يظهر التهاب زاوية الفم وما أعراضه؟
يظهر التهاب زاوية الفم عند طرفي الشفتين، عند نقطة التقاء الشفة العلوية بالسفلية. يبدأ في البداية باحمرار خفيف وجفاف بسيط، لكن مع مرور الوقت تتشقق البشرة وتخرج من الشق سوائل تترك طبقة بيضاء متقرحة.
عند فتح الفم، أو الابتسام بشكل كبير، أو مضغ الطعام، يتسع الشق المتشقق من جديد ويظهر الألم. وعلى عكس جفاف الشفاه العام الذي يصيب الشفة كلها، يتميز التهاب زاوية الفم بأنه محصور في تلك الزاوية المطوية بالذات. أي أن المشكلة تتركز في مكان واحد محدد بدقة.
بعض الأشخاص تظهر لديهم الحالة في جانب واحد فقط، وآخرون تظهر لديهم في الجانبين معا. لكن في كل الحالات يبقى مكان ظهور الأعراض ثابتا، وهو تلك الزاوية الضيقة التي تلتقي فيها الشفتان وتنطويان. وثبات هذا المكان بالذات هو ما يعطينا خيطا لفهم السبب الحقيقي.
لماذا يتكرر التشقق في زاوية الفم تحديدا؟
معظم بشرة الوجه ممدودة ومستوية، لكن زاوية الفم مختلفة. فهي بنية أشبه بثنية تلتقي عندها الشفتان العلوية والسفلية، لذلك تنطوي وتنفتح بشكل متكرر أكثر بكثير من أي منطقة أخرى في الوجه.
المكان المطوي يحمل مشكلتين في وقت واحد. الأولى أنه شق ضيق يسهل تجمع اللعاب فيه، والثانية أن هذا الشق ينفتح وينغلق باستمرار كلما تحدثنا أو مضغنا. الأمر يشبه تماما الثنية في الملابس التي تبلى قبل بقية القماش. فعندما يتكرر انثناء المكان نفسه مرارا، تضعف تلك المنطقة أولا.
كيف يجعل اللعاب البشرة رخوة؟
يحتوي اللعاب على إنزيم يسمى الأميليز يعمل على تحليل الطعام. هذا الإنزيم لا يسبب أي مشكلة داخل الفم، لكن عندما يبقى ملامسا للبشرة خارج زاوية الفم لفترة طويلة، فإنه يجعل الطبقة القرنية على سطح البشرة رخوة تدريجيا.
يمكن تخيل الأمر مثلما تصبح أصابع اليدين بيضاء ومجعدة بعد نقعها في الماء لفترة طويلة. في تلك الحالة تصبح البشرة ضعيفة، وتتقشر وتتجرح بسهولة عند أي احتكاك بسيط. الأمر نفسه يحدث في زاوية الفم. فكلما طالت مدة بقائها مبللة باللعاب، رخت الطبقة القرنية أكثر، وأصبحت البشرة الرخوة تتشقق بسهولة عند مجرد الابتسام أو المضغ.
لماذا تتسلل الفطريات والبكتيريا إلى الشق المتشقق؟
الجرح المتشقق لا يبقى على حاله وحسب. فالشق الرطب والدافئ بيئة مثالية تفضلها الفطريات (وأشهرها المبيضات) والبكتيريا (وأشهرها العنقوديات). هذه الكائنات الدقيقة موجودة أصلا بكميات قليلة في الفم والبشرة، لكنها تتكاثر بسرعة عند وجود شق رطب متشقق.
عندما تضاف العدوى إلى الصورة، تصبح سرعة تفاقم التهيج أكبر من سرعة شفاء الجرح، ولهذا لا يجدي استخدام المرطب وحده. الأشخاص الذين ترتخي لديهم زاوية الفم أكثر بسبب طقم أسنان غير مناسب، أو من يستخدمون الكمامة لفترات طويلة، أو من لديهم عادة التنفس من الفم، معرضون أكثر لبقاء هذه المنطقة رطبة باستمرار، ولذلك تظهر لديهم المشكلة نفسها بشكل متكرر.
كيف يزيد الاحتكاك والحركة من اتساع الجرح؟
ربما مررت بتجربة جرح في مفصل الإصبع يتسع من جديد كلما ثنيت إصبعك، وكأن القشرة التي بدأت تتكون تنفتح مجددا. الأمر نفسه يحدث في زاوية الفم، إذ يتسع الشق من جديد كلما تحدثنا أو ابتسمنا أو مضغنا.
يحتاج الجرح إلى وقت لتغطية الشق بأنسجة جديدة كي يلتئم، لكن هذه المنطقة تتحرك مئات المرات في اليوم الواحد، لذلك تنفتح القشرة أو النسيج الجديد من جديد قبل أن يثبت في مكانه، ويتكرر ذلك مرارا. لهذا يبدو الشفاء في هذه المنطقة أبطأ بكثير مقارنة بجروح المناطق الأخرى.
ما سبب صعوبة الشفاء وتكرار الانتكاس؟
إذا لخصنا العوامل التي مررنا بها، نجد أن ثلاثة أسباب تعمل معا في نفس المكان في وقت واحد، وهي رخاوة البشرة بسبب اللعاب، والعدوى الفطرية والبكتيرية، والاحتكاك المتكرر. لو وجد سبب واحد فقط لكان الجرح ليشفى خلال أيام قليلة، لكن اجتماع الأسباب الثلاثة يخلق حلقة تعيد إحياء بعضها البعض باستمرار.
فعندما تتلوث الفتحة المتشققة، يزداد التورم والحساسية في تلك المنطقة بسبب الالتهاب، وتصبح البشرة الحساسة أكثر عرضة للانفتاح من جديد عند أي حركة بسيطة. والجرح الذي ينفتح من جديد يتعرض مجددا للعاب والبكتيريا. وما دامت هذه الحلقة لا تنكسر، لا يكفي المرطب وحده لحل المشكلة، ويستمر النمط بحيث يبدو الجرح على وشك الشفاء ثم يعود ويتشقق في المكان نفسه بعد أيام قليلة.
لهذا السبب لا يكفي إزالة عامل واحد فقط لشفاء التهاب زاوية الفم بشكل نهائي في كثير من الحالات. فإن أُهمل أي واحد من هذه العوامل الثلاثة، وهي تقليل مدة التعرض للعاب، وتقليل الاحتكاك، وتهدئة العدوى، يستمر العاملان الآخران في إبقاء الحلقة قائمة. ولا تنكسر هذه الحلقة إلا بالعناية بالعوامل الثلاثة معا.
عادات يومية تطيل أمد التشقق
هناك بعض العادات الشائعة التي تطيل استمرار هذه الحلقة.
- عادة لعق الشفتين أو زاوية الفم باستمرار: تمنح رطوبة مؤقتة باللعاب، لكن عند جفافه يسحب رطوبة إضافية من البشرة، مما يجعلها أكثر جفافا وضعفا.
- طقم أسنان غير مناسب أو تغير حديث في إطباق الأسنان: عندما تتغير المسافة بين الفكين العلوي والسفلي، تنطوي زاوية الفم بشكل أعمق من المعتاد، مما يسهل تكون جيب صغير يتجمع فيه اللعاب.
- ارتداء الكمامة لفترات طويلة: تتجمع الرطوبة الناتجة عن النفس واللعاب حول الفم، فتبقى تلك المنطقة رطبة باستمرار.
- نظام غذائي يفتقر إلى فيتامينات مجموعة B أو الحديد: تعد هذه العناصر الغذائية موادا أساسية تعتمد عليها البشرة والأغشية المخاطية في عملية الشفاء الذاتي، ويُعرف أن نقصها يبطئ حتى شفاء الجروح الصغيرة.
- عادة النوم مع فتح الفم وسيلان اللعاب: لا يمكن للشخص مسح اللعاب أثناء النوم، لذلك تطول مدة بقاء اللعاب على زاوية الفم.
طرق العناية التي تساعد على الشفاء
عندما نفهم السبب، تصبح طريقة العناية واضحة. جوهر الأمر هو تقليل تعرض المنطقة للعاب والاحتكاك، ومراجعة الطبيب عند الاشتباه بوجود عدوى.
- من المفيد الحد من عادة لعق الشفتين أو زاوية الفم بشكل واعٍ، لأن ذلك يكسر الحلقة المفرغة التي يسحب فيها اللعاب الجاف رطوبة إضافية من البشرة.
- استخدام مرطب دهني كثيف مثل الفازلين بطبقة رقيقة ومتكررة يساعد على تقليل مدة ملامسة اللعاب للبشرة مباشرة.
- إذا ظهر تقرح أبيض في مكان التشقق، أو لم تتحسن الحالة خلال أكثر من أسبوعين، يمكن الاشتباه بوجود عدوى فطرية أو بكتيرية، ويُنصح عندها بمراجعة طبيب الجلدية للحصول على مرهم مضاد للفطريات أو مضاد حيوي.
- يُفضل تجنب الأطعمة المالحة أو الحامضة أو الغنية بالتوابل خلال فترة الشفاء لأنها قد تهيج الجرح المتشقق.
- إذا شعرت بأن طقم الأسنان أصبح مرتخيا أو أن إطباق الأسنان تغير مؤخرا، فإن مراجعة طبيب الأسنان بالتوازي تساعد على تقليل احتمالية تكرار المشكلة.
في معظم الحالات يتحسن التهاب زاوية الفم تلقائيا خلال أيام إلى أسابيع قليلة عند تقليل العوامل المسببة، لكن إذا تكرر أو طال أمده فمن الأفضل مراجعة الطبيب مع الأخذ في الاعتبار احتمال وجود عدوى مصاحبة. وبدلا من القلق من عدم تحسن الحالة بالعناية الذاتية وحدها، من المفيد تذكر أن تقليل كل من اللعاب والاحتكاك معا يحتاج إلى بعض الوقت ليظهر أثره.
References
Korean Dermatological Association, American Academy of Dermatology (AAD), and Ministry of Food and Drug Safety (MFDS).
هل كان هذا مفيدًا؟
About this article
كُتب بواسطة طبيب تجميلي ممارس، ومخصّص للتثقيف العام — وليس بديلًا عن الاستشارة الطبية الفردية.
Read next

لماذا يصاب الجلد بالجفاف والحساسية عند تضرر حاجزه، وكيف يعيد السيراميد ترميم الفجوات
الحاجز الجلدي طبقة واقية رقيقة تتكون من خلايا قرنية ودهون متراصة فوق بعضها. عندما يقل السيراميد تظهر فجوات في هذه الطبقة، فتتسرب الرطوبة وتدخل المؤثرات الخارجية بسهولة. هذا المقال يوضح أسباب تضرر الحاجز وكيف يعيد السيراميد ملء تلك الفجوات.
By Dr. Kim

لماذا يبدأ مفعول جوفيلوك بترطيب وتوهج فوري ثم يتحول إلى كولاجين حقيقي بعد 6 أسابيع
التوهج الرطب الذي يظهر مباشرة بعد جلسة جوفيلوك، وحجم الكولاجين الذي يتراكم تدريجيا خلال فترة من 6 أسابيع إلى 6 أشهر، ينشآن في الواقع بآليتين مختلفتين تماما. يشرح هذا المقال خطوة بخطوة، بأمثلة بسيطة، كيف تحفز مادة PDLLA، المكون الأساسي في جوفيلوك، الجسم على إنتاج الكولاجين.
By Dr. Kim

العلاقة بين الاحتكاك والرطوبة والانسداد وراء زيادة حب الشباب في الذقن والخدين مع طول ارتداء الكمامة، وكيفية العناية
كثيرون يشعرون بأن ارتداء الكمامة لفترات طويلة يزيد من حب الشباب حول الذقن والخدين. والسبب أن الاحتكاك والرطوبة العالية وانسداد المسام تجتمع معا فتضعف حاجز البشرة ويسهل استقرار الالتهاب فيها. هذا الشرح يوضح لماذا يحدث هذا التغير، وكيف يمكن العناية بالبشرة بطريقة صحيحة.
By Dr. Kim